الراغب الأصفهاني
1025
تفسير الراغب الأصفهاني
للتحقيق « 1 » ، ومورده كقياس شرطي موجب للحكم « 2 » ، وبيانه إن كذّبوك فقد كذّبوا من صدّقك ، وقد صدّقك الرّسل قبلك ، فإذا كذّبوك فقد كذّبوا رسلا من قبلك . قوله تعالى : كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ . . . « 3 » الآية . [ الفوز ] « 4 » : إدراك الأمنيّة . والمفازة في قوله : فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ « 5 » مصدر ، ويقال للمهلكة : مفازة تفاؤلا ، والصحيح أنّهم لمّا رأوها تارة سببا للفوز ، وتارة سببا للهلاك سمّوها بالاسمين ، وذلك بنظرين مختلفين « 6 » ، وكذا قولهم : هلك ، وفاز ، إذا مات ،
--> ( 1 ) ذكر ابن قتيبة أنّ : ( إن ) تأتي بمعنى ( إذ ) و ( لقد ) ، وكذلك قال الفيروزآبادي . انظر : تأويل مشكل القرآن ص ( 352 ) ، وبصائر ذوي التمييز ( 2 / 118 ) . ( 2 ) القياس الشرطي هو قياس مركب من قضايا شرطية ، وهو المشتمل على النتيجة أو نقيضها بالفعل نحو : « لو كان النهار موجودا لكانت الشمس طالعة ، ولو لم يكن النهار موجودا ما كانت الشمس طالعة ، فالنتيجة في الأخيرة ونقيضها في الأولى مذكوران بالفعل » . الكليات ص ( 715 ) وانظر : التعريفات ص ( 195 ) . ( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : 185 . ونصها : كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ . ( 4 ) ليست في الأصل والسياق يقتضيها . وقال في المفردات : « الفوز : الظفر بالخير مع حصول السلامة » . المفردات ص ( 647 ) . ( 5 ) سورة آل عمران ، الآية : 188 . ( 6 ) قال ابن فارس : واختلف في المفازة ، فقال قوم : سميت تفاؤلا بالسلامة -